عبد القادر سلمان المعاضيدي

50

واسط في العصر العباسي

جميع آلاته وسلاحه » « 1 » وبعد هذا الانتصار تشجع عمران وازداد نفوذه وقويت شوكته ، فأخذ يطالب المارّة بالضرائب واستولى على مناطق واسعة في البطائح ، فانقطعت طرق المواصلات النهرية بين بغداد والبصرة « 2 » . ولما بلغت هذه الأنباء معز الدولة كتب إلى وزيره المهلبي يأمره بالمسير من البصرة إلى واسط ، واتخاذها مركزا له ، ثم أمده بجيش كبير العدد ، وحمل إليه سلاحا كثيرا وأطلق يده في إنفاق الأموال « 3 » . خرج المهلبي على رأس جيشه من واسط وتوجه لملاقاة عمران ، إلا أنه عندما تقدمت قواته في البطائح لم يستطع اللقاء به ، ذلك لأن عمران عندما علم بتقدم الجيش تجنب لقاءه مستخدما أسلوب حرب العصابات ، فانسحب بأصحابه مختفيا بين الأدغال التي تكثر في منطقة البطائح ، فلما توغل المهلبي بقواته في البطائح خرج إليهم الكمناء فقتلوا جماعة ، وأسروا جماعة ، وتفرق الباقين ، فعاد المهلبي منسحبا إلى واسط « 4 » . ويظهر أن معز الدولة ، بعد انهزام جيشه مرات عديدة أمام أصحاب عمران كان قد أدرك أهمية عمران وأصحابه ، فتمّ عقد الصلح بينهما ، وقلده معز الدولة البطائح وأطلق سراح إخوته وأهله . كما أطلق عمران سراح أسرى جيش معز الدولة وكان ذلك في سنة 340 ه / 951 م « 5 » .

--> ( 1 ) مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 130 . الهمداني ، تكملة ، 1 / 164 . ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 8 / 489 ، 490 . ( 2 ) مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 130 . ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 8 / 490 . ( 3 ) ن . م ، 2 / 130 . ن . م ، 8 / 490 . المهلبي : هو أبو محمد الحسن من آل المهلب ابن أبي صفرة ، تولى الوزارة لمعز الدولة بعد وفاة الوزير أبي جعفر محمد بن أحمد الصيمري . ابن شاكر الكتبي ، فوات الوفيات ، 1 / 256 ، 257 . ( 4 ) مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 130 ، 131 . الهمداني ، تكملة ، 1 / 164 . ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 8 / 490 . ( 5 ) مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 143 . الهمداني ، تكملة ، 1 / 165 . العيون والحدائق ، ج 4 ، ق 2 ، 191 . ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 8 / 490 ، 491 .